تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
445
منتقى الأصول
إذ الثابت ان المخالفة مع الوصول ظلم للمولى ، كما انها في صورة الغفلة والجهل المركب ليست بظلم . أما المخالفة مع التردد ، فكونها ليست بظلم أول الكلام ، فانكاره للواسطة غير سديد . وثانيا : لو سلم ان المخالفة مع عدم الوصول - مطلقا - ليست خروجا عن زي الرقية ، فلا نسلم ان العقاب عليها ظلم من المولى الشرعي ، لما عرفت من أن الظلم هو الخروج عن الحقوق والحدود المفروضة بين الطرفين . وهذا إنما يتأتى بالنسبة إلى المولى العرفي وعبده ، أما المولى الحقيقي فلا يتصور فيه ذلك ، فان العبد لمولاه وبيده تكوينا واعتبارا يتصرف فيه كيفما يشاء ، ولا حق للعبد على المولى كي يكون الخروج عنه ظلما . وثالثا : ان حكم العقل بقبح العقاب لأنه ظلم لا يتأتى على مسلكه في حكم العقل من كونه بملاك حفظ النظام ، لان الظلم مخل بالنظام نوعا ، وهو قبيح ، كما صرح به ههنا . إذ أي نظام يحافظ عليه بقبح الظلم في العالم الأخروي ، هل هو نظام ذلك العالم وهو مما لا نعرف كيفيته وشؤونه - وقد صرح ( قدس سره ) فيما يأتي في بيان عدم ثبوت قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، ان الاقدام على العقاب يكون اقداما على ما يترتب في نشأة أخرى أجنبية عن انحفاظ النظام وعدمه . فلاحظ - ، أم نظام العالم الدنيوي وهو مما لا يرتبط بقبح الظلم في العالم الأخروي لعدم تأثيره كما لا يخفى ؟ . كما أنه لا يتأتى على المسلك الاخر ، إذ لا علم لنا بان ملاك العقاب هو ظلم العبد مولاه كي يعد عقاب المولى عبده مع عدم خروجه عن زي الرقية ظلما وعدوانا ، وهو مما ينافر القوة العاقلة ، بل يمكن أن يكون بملاك آخر . كما تقدم بيان ذلك . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى . ويبقى الكلام في الجهتين الأخريين ، ولنقدم الكلام في الجهة الثالثة ، وهي